نشأت الحمارنة
21
تاريخ أطباء العيون العرب
الذي ازدهر في الألف الرابع قبل الميلاد لم يلبث ان أصبح اكاديا في الألف الثالث ، دون أن تطرأ على مميزاته الحضارية تغيرات هامة . وهذا المجتمع الاكادي ، هو مجتمع يغلب عليه الطابع « العربي » طابع الأقوام الآتية من جزيرة العرب . وتكررت هذه العملية ، فإذا ببلاد ما بين النهرين ، التي كانت اكادية في الألف الثالث ، تصبح أشورية ، أو بابلية في الألف الثاني ، أي تتغير فيها نسبة الأقوام الآتية من جزيرة العرب ، وتتغير فيها مراكز القوى . ولقد سمى المؤرخون هؤلاء الاكاديين والآشوريين والبابليين بالساميين لأنهم من « نسل سام » ، أي لأنهم من جزيرة العرب ، التي تكاثر فيها أبناء سام ، ولاحظ هؤلاء المؤرخون الصلة الحضارية واللغوية التي تربط هؤلاء الأقوام ، كما لاحظوا استمرار المميزات الرئيسية لهذا المجتمع المتمدن في بلاد ما بين النهرين منذ العهد السومري أي منذ العهد قبل السامي . وإذا أتيح لهذه الهجرات الكثيفة أن تسيطر ، فتعطي لحضارات ما بين النهرين اسمها : ( الاكاديين . . . الآشوريين . . . البابليين . . ) فرب هجرة أخرى من قبائل بدوية جاءت من الجنوب إلى أرض ما بين النهرين ، فذابت في هذا المجتمع الغني بالسكان ، ولم يبق لها أثر . ورب قبائل غيرها جاءت غازية وعادت . ورب غاز ظفر بغزو ، ورب غاز هلك دونه . وإذا كانت حضارة وادي الرافدين العريقة قد اجتذبت أقواما من جزيرة العرب ، فلا بد انها اجتذبت أيضا أقواما من سكان البلاد الجبلية في الشمال والشرق ، ولكن العنصر المسيطر دائما كان عنصر التقدم الحضاري ، وان الأقوام التي جاءت إلى هذا المجتمع ، جاءت لتذوب من حيث النتيجة ، حتى المنتصر ( المتخلف حضاريا ) كان يذوب في هذا المجتمع في العنصر المهزوم ، المتفوق حضاريا . وإذا كان البقاء دائما